ابن حزم

783

الاحكام

عن صاحب يثبت فيها التصويب للفتيا بالرأي ، فأن وجد يوما ما فتيا عن أحدهم برأي فلا بد من أن يوجد عنه التبرؤ من ذلك . كما حدثنا عبد الله بن ربيع ، حدثنا محمد بن معاوية ، نا أحمد بن شعيب ، أنا علي بن حجر ، نا علي بن مسهر ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن علقمة ، عن عبد الله بن مسعود : أتى قوم فقالوا : إن رجلا منا تزوج امرأة ولم يفرض صداقا ولم يجمعها إليه حتى مات ؟ فقال عبد الله : ما سئلت عن شئ مذ فارقت رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد علي من هذا فأتوا غيري . فاختلفوا إليه فيها شهرا ، ثم قالوا له في آخر ذلك : من نسأل وأنت أخيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا البلد ولا نجد عندك ؟ قال : سأقول فيها بجهد رأيي ، فإن كان صوابا فمن أتاه الله وحده لا شريك له ، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان ، والله ورسوله برئ فقد ذكر الحديث وفي آخره ، أنه رضي الله عنه إذ أخبر بالسنة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك بوفاق ما أفتى به فما رئي عبد الله فرح فرحه يومئذ إلا بإسلامه . وبه إلى أحمد بن شعيب : أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري ، ثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله ، عن زائدة عن منصور ، عن إبراهيم عن علقمة والأسود قالا : أتى عبد الله بن مسعود في رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها ، فتوفي قبل أن يدخل بها ، فقال عبد الله : سلوا هل تجدون فيها أثرا ؟ وذكر باقي الحديث . حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ، عن عبد الله بن محمد بن قاسم القلعي ، نا محمد بن أحمد الصواف ، نا بشر بن موسى بن صالح الأسدي ، نا عبد الله بن الزبير الحميدي ، حدثنا سفيان بن عيينة عن الأعمش عن مسلم بن صبيح هو أبو الضحى ، عن مسروق قال : قال ابن مسعود : يا أيها الناس من علم منكم علما فليقل به ، ومن لم يعلم فليقل لم لا يعلم : لا أعلم ، فإن من علم المرء أن يقول لما لا يعلم : لا أعلم وقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : * ( قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ) * .